علي بن حسن الخزرجي

1254

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

الجهيش « 1 » إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بالمدينة ، وهو أحد من بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفقها لأهل اليمن ، وكان قد قدم من اليمن إلى مكة في أيام الجاهلية ؛ فحالف سعيد بن العاص ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ أسلم ، ثم هاجر إلى أرض الحبشة قال أبو عمرو بن عبد البر : والصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة إلى بلاد قومه ؛ فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين ، وكانوا نحوا من ستين رجلا ؛ ركبوا سفينة ، وساروا في البحر ؛ فألقتهم الريح إلى النجاشي في أرض الحبشة ؛ فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها ، فخرجوا معهم . وقيل : إن الأشعريين لما رمتهم الريح إلى أرض الحبشة ؛ أقاموا بها مدة ؛ ثم خرجوا مع جعفر وأصحابه ، ولهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة وكان أبو موسى : من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود » « 2 » وكان أبو عثمان [ النهدي ] « 3 » يقول : أدركت الجاهلية ؛ فما سمعت صوت صنج ، ولا بربط « 4 » ، ولا مزمار ؛ أحسن صوتا من أبي موسى

--> ( 1 ) الجهيش : بلهجة أهل اليمن : سنابل الذرة بأنواعها ؛ عندما تكون رطبة قبل أن تصبح قاسية ؛ حيث تشوى على الفحم ؛ فتصير لذيذة . غير أن المسافة من زبيد إلى مكة لا تسمح ببقاء الجهيش طازجا بحيث يطلق عليه جهيش إلا إذا طحن ؛ حيث يؤكل مطحونا ولو كان يابسا ، الباحث . ( 2 ) صحيح ، انظر : الألباني ، صحيح الجامع الصغير وزيادته 2 / 911 ، 1292 . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : المهدي ، وهو غلط . وهو أبو عثمان : عبد الرحمن بن ملّ النهدي ، تابعي توفي سنة 100 ه ، الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 745 ، وفي صفة الصفوة لابن الجوزي 2 / 99 : أدرك أبو عثمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يلقه ، وأسند عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، وسلمان ، وأسامة ، وأبي هريرة ، في آخرين ، توفي بالبصرة في أول ولاية الحجاج العراق ، وهو ابن ثلاثين ومائة سنة . ( 4 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى 4 / 108 ، وأبو نعيم ، حلية الأولياء 1 / 258 ، والقزويني ، التدوين في أخبار قزوين 3 / 456 ، وابن الجوزي ، صفة الصفوة 1 / 557 ، وابن كثير ، البداية والنهاية 8 / 66 ، 67 . والبربط : العود ، أعجمي ليس من ملاهي العرب ؛ فأعربته حين سمعت به ، وفي التهذيب : البربط : من ملاهي العجم ، شبه بصدر البط ، والصدر بالفارسية : بر ، فقيل : بربط . وفي حديث علي بن الحسين : لا قدست أمة فيها البربط ، قال : البربط : -